النووي
164
المجموع
قال الشافعي رضي الله عنه : وإذا سبق أحد الرجلين الاخر على أن يجعلا بينهما قرعا معروفا خواسق أو حوابى فهو جائز . اه قلت : نعلم من أقوال الإمام الشافعي رضي الله عنه ان عقد الرمي معتبر بشروط . أحدهما أن يكون الراميان متعينين ، لأن العقد عليهما ، والمقصود به حذقهما ، فإن لم يتعينا بطل العقد ، سواء وصفا أو لم يوصفا ، كما لو أطلق في السبق الفرسان ، فإن لم يتعينا كان باطلا ، ولا يلزم تعيين الآلة ، ولكل واحد منهما ان يرمى عن أي قوس شاء ، وبأي سهم أحب ، فان عينت الآلة لم يتعين وبطلت في التعين . ولو قيل : ويرمى عن هذين القوسين لم يؤثر في العقد وجاز لهما الرمي عنها ولغيرهما ، وان قيل : على أن لا يرمى الا عن هذين القوسين كان فاسدا لأنه على الوجه الأول صفة وعلى الوجه الثاني شرط . أما قوله ( ولا يصح الا على آلتين متجانستين ) فقد قال الشافعي رضي الله عنه : ولا يصلح ان يمنع الرجل أن يرمى بأي نبل أو قوس شاء إذا كانت من صنف القوس التي سابق عليها . قلت : وأنواع القسي تختلف باختلاف أنواع الناس فللعرب قسي وسهام وللعجم قسي وسهام ، وقيل إن أول من صنع القسي العربية إبراهيم الخليل عليه السلام ، وأول من صنع الفارسية النمرود . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب القوس العربية ويأمر بها ويكره الفارسية وينهى عنها ، ورأي رجلا يحمل قوسا فارسية فقال : ملعون حاملها عليكم بالقسي العربية وسهامها ، فإنه سيفتح عليكم بها . قال الماوردي : وليس هذا منه محمولا على الحظر المانع ، وفى تأويله . ثلاثة أوجه ( أحدها ) ليحفظ به آثار العرب ، ولا يعدل الناس عنها رغبة في غيرها ، فعلى هذا يكون الندب إلى تفضيل القوس العربية باقيا . والوجه الثاني : انه أمر بها لتكون شعار المسلمين حتى لا يتشبهوا باهل الحرب من المشركين فيقتلوا ، فعلى هذا يكون الندب إلى تفضيلها مرتفعا لأنها قد فشت في عامة المسلمين . ( والثالث ) ما قاله عطاء انه لعن من قاتل المسلمين بها . فعلى هذا لا يكون